السيد علي الطباطبائي
341
رياض المسائل ( ط . ق )
البدن وأن يكون للإنسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه من حجه وقريب منهما المروي في المقنعة هلك الناس إذا كان من له زاد وراحلة ولا يملك غيرهما ومقدار ذلك مما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس فقد وجب عليه أن يحج بذلك ثم يرجع فيسأل الناس بكفه لقد هلك إذا فقيل له ع فما السبيل عندك فقال السعة في المال وهو أن يكون معه ما يحج ببعضه ويبقى بعض ويقوت به نفسه وعياله والدلالة فيه واضحة كما اعترف به جماعة ومنهم الفاضل في المختلف قال فقوله ع ثم يرجع فيسأل الناس بكفه فيه تنبيه على اشتراط الكفاية من مال أو صنعة ثم قوله ويبقى البعض يقوت به نفسه وعياله يعني وقت رجوعه وإلا فكيف يقوت نفسه بذلك البعض مع أنه قد خرج إلى الحج انتهى فالمناقشة فيها واهية وكذا المناقشة لضعف السند مطلقا لانجباره بالشهرة وحكاية الإجماعين المتقدمين والأوفقية بالملة السهلة السمحة ألا ترى أنه تعالى لم يوجب الزكاة إلا على من ملك مائتي درهم ولم توجب عليه إلا خمسة تخفيفا منه سبحانه ورحمة وإليه وقع الإشارة في الرواية الأخيرة على رواية شيخ الطائفة فإن فيها بعد تفسير السبيل بأنه السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقى بعض لقوت عياله أليس قد فرض اللَّه الزكاة فلم يجعلها إلا على من ملك مائتي درهم ولعله إلى هذا نظر كل من استدل بهذه الرواية وهو في غاية المتانة ومرجعه إلى تفسير الاستطاعة بما يكون فيه سهولة وارتفاع مشقة ولا ريب أن ذلك هو المفهوم منها عرفا بل ولغة كما أشار إليه المرتضى في المسائل الناصرية فقال والاستطاعة في عرف الشرع وعهد اللغة عبارة عن تسهيل الأمر وارتفاع المشقة وليست بعبارة عن مجرد القدرة ألا ترى أنهم يقولون ما أستطيع النظر إلى فلان إذا كان يبغضه بمقته ويثقل عليه النظر إليه وإن كان معه قدرة على ذلك وكذا يقولون لا أستطيع شرب هذا الدواء يريدون أنني أنفر منه ويثقل علي وقال اللَّه تعالى لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وإنما أراد هذا المعنى لا محالة ونحوه عبارة ابن زهرة في الغنية إلا أنه أثبت بذلك النفقة ذهابا وإيابا وألحق مفروض المسألة بها بالإجماع المركب فقال وإذا ثبت ذلك ثبت اعتبار العود إلى كفاية لأن أحدا من الأمة لم يفرق بين الأمرين وفيه إشعار بل ظهور بصدق الاستطاعة مع عدم الرجوع إلى كفاية وهو عند الأحقر محل مناقشة لعدم صدقها عرفا وعادة بلا شبهة بل ولغة كما عرفته من كلام المرتضى وحينئذ فظاهر الآية مع القدماء لا عليهم سلمنا لكنها كالنصوص مقيدة بما مر من الأدلة سيما وأن النصوص لم يقل بإطلاقها أحد من علمائنا لخلوها من اعتبار النفقة رأسا بل اكتفت بما يحج به والزاد والراحلة كما عليه العامة يومئذ على ما يستفاد من الرواية الأخيرة برواية الشيخين ولأجل ذلك يتقوى احتمال ورودها للتقية وبالجملة فما ذكره القدماء لا يخلو عن قوة واختاره خالي العلامة أدام اللَّه بقاءه وحكى عن بعض مقاربي العصر لكن قال أما لو كان بيت مال يعطى منه أو كان ممن يتيسر له الزكاة والعطايا عادة ممن لا يتحرز من ذلك فلا يشترط في حقه انتهى وهو حسن ويمكن إدخاله في عبائر الجماعة بتعميم الكفاية لمثله فإنها تختلف باختلاف الأشخاص عادة وعلى هذا يمكن أيضا تنزيل ما نقضهم به الحلبي من إطلاقهم الحكم بالوجوب بالبذل من غير اشتراط لهذا الشرط بلا خلاف وأجزأ حج من أدرك أحد الموقفين معتقا فتأمل جدا هذا ولا ريب أن خيرة المتأخرين أحوط ولا يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود محرم لها ممن يحرم عليه نكاحها مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة ويكفي ظن السلامة بغير خلاف أجده مصرح به في الذخيرة وفي ظاهر المنتهى وغيره أن عليه إجماع الإمامية لعموم الكتاب والسنة وخصوص الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح عن المرأة تخرج إلى مكة بغير ولي فقال لا بأس تخرج مع قوم ثقات وإنما اعتبروا ظن السلامة مع إطلاق جملة من الأدلة أخذا بظاهر نحو هذه الصحيحة الآمرة بالخروج مع الثقة الذي هو غالبا محل المظنة والتفاتا إلى استلزام التكليف بالحج مع عدمها العسر والحرج المنفيين كتابا وسنة ولو لم يحصل إلا بالمحرم اعتبر وجوده ويشترط سفره معها في الوجوب عليها ولا تجب عليه إجابتها تبرعا ولا بأجرة ونفقة وله طلبهما وتكون حينئذ جزء من استطاعتها ومع اجتماع الشرائط المتقدمة لو حج ماشيا أو في نفقة غيره أجزأه قطعا بل قيل لا خلاف فيه بين العلماء لحصول الامتثال وعدم وجوب صرف المال في الحج إلا مقدمة فيجب حيث يتوقف الواجب عليه لا مطلقا والحج مطلقا ولو مندوبا ماشيا أفضل منه راكبا للنصوص المستفيضة المتضمنة للصحيح وغيره عموما وخصوصا المؤيدة بالاعتبار جدا إذا لم يضعفه عن العبادة كما وكيفا فالركوب حينئذ أفضل للصحيح تركبون أحب إلى فإن ذلك أقوى على الدعاء والعبادة وقريب منه الحسن أو الموثق أيما أفضل تركب إلى مكة فنعجل فنقيم بها إلى أن يقدم الماشي أو نمشي فقال الركوب أفضل وبهما يجمع بين النصوص المتقدمة المطلقة لأفضلية المشي ومثلها المطلقة لأفضلية الركوب وربما يجمع بينهما تارة بحمل الأولة على ما إذا سبق معه ما إذا لو أركبه والأخيرة على ما إذا لم يسقه معه للموثق وغيره لا تمشوا واركبوا فقلت أصلحك اللَّه تعالى إنه بلغنا أن الحسن بن علي ع حج عشرين حجة ماشيا فقال إنه ص كان يمشي وتساق معه محامله ورجاله وأخرى بحمل الأولى على ما إذا قصد بالمشي مشقة العبادة والأخيرة على ما إذا قصد توفير المال كما في الخبرين أحدهما الصحيح المروي وعن مستطرفات السرائر وفيهما إذا كان الرجل موسرا فمشى ليكون أفضل لنفقته فالركوب أفضل والكل حسن إلا أن الأول أشهر كما صرح به جمع ممن تأخر وأطلق الفاضل في التحرير أفضلية المشي وعن خالي العلامة احتمال حمل الأولة على التقية قال كما يظهر من الأخبار بعض ولم أقف عليه وإذا استقر الحج في ذمته بأن اجتمعت له شرائط الوجوب ومضى عليه مدة يمكنه فيها استيفاء جميع أفعال الحج كما عن الأكثر أو الأركان منها خاصة كما احتمله جماعة حاكين له عن التذكرة ويضعف بأن الموجود فيها احتمال الاكتفاء بمضي زمان يمكنه فيه الإحرام ودخول الحرم كما احتملوه أيضا وفاقا له فأهمل قضي عنه وجوبا من أصل تركته مقدما على وصاياه بإجماعنا الظاهر المصرح به في الخلاف والتذكرة والمنتهى وغيرها والصحاح به مع ذلك مستفيضة جدا معتضدة بغيرها وأما ما في نحو الصحيح من مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يترك إلا بقدر نفقة الحج فورثته أحق بما ترك إن شاءوا أكلوا فمحمول على صورة عدم الاستطاعة ولو لم يخلف سوى الأجرة لقضاء الحج قضي عنه من أقرب الأماكن إلى الميقات وكذا لو خلف الزيادة وفاقا للأكثر على الظاهر المصرح به في عبائر جمع وفي الغنية الإجماع للأصل وعدم اشتراط